السيد محمد باقر الصدر
11
البنك اللا ربوي في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 4 )
الإسلامي ، حيث وجّهت الدعوة للتأليف في الموضوع إلى عدد من كبار الفقهاء - ومنهم السيّد الشهيد - ولا يُعرف مدى استجابتهم . وأثبت السيّد مرّة أخرى وبجدارة تامّة أنّ الشريعة الإسلاميّة الخالدة تواكب السير الزمني ومستجدّات العصر ، وأنّ على الامّة الإسلاميّة وفي كلّ زمان استلهام شريعتها للوصول إلى حلول دينيّة لمشاكلها العديدة في حياتها الاجتماعيّة . ومن الجدير بالذكر أنّ السيّد المؤلّف قد خطّط لإنشاء هذا البنك بصورة مستقلّة عن سائر جوانب المجتمع ، أي مع افتراض استمرار الواقع الفاسد والإطار الاجتماعي اللاإسلامي وبقاء المؤسّسات الربويّة الأخرى من بنوك وغيرها ؛ ولذلك أثارت هذه الأطروحة استغراب بعض الأوساط المثقّفة في مجتمعنا الإسلامي . يقول الشهيد الصدر بهذا الصدد : وبدت هذه الفكرة غريبة على تلك الذهنيّات الممتلئة بروح التبعيّة والملتصقة بالواقع الفاسد والمشبَّعة بتصوّرات الإنسان الغربي عن الحياة ومؤسّساتها الاجتماعيّة . وقد عبّر إنسان مسلم - جعلت منه مسيرة الانحراف في عالمنا الإسلامي وزيراً في بلده - عن هذه الغرابة ، إذ قال لي شخصيّاً بكلّ طفولة وسذاجة : إنّي اندهشت حينما سمعت باسم البنك اللاربوي ، تماماً كما أدهش حينما أسمع إنساناً يتحدّث عن الدائرة المربّعة « 1 » . ولكنّ الأستاذ العظيم بفضل خبرته الشاملة عن نشاطات البنوك الرأسماليّة وضوابط عملها وقدراته العلميّة الفذّة رسم خطوط هذا البنك وشرح قواعد عمله المبتنية على الركائز الفقهيّة للدين الحنيف ، فجاءت أطروحته متكاملة وقادرة
--> ( 1 ) الإسلام يقود الحياة : 201